محمد دياب الإتليدي

33

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

ولأمورهم والياً ، والله سائلك عن أمرنا ، وما افترض عليك من حقنا ، ولا تزال تقدم علينا من يغرك ويبطش بسلطانك ، ويحصدنا حصد السنبل ، ويدرسنا درس العصفر ، ويسومنا الخسف ، ويسلبنا الحيل ، هذا ابن أرطاة قدم علينا فقتل رجالي وأخذ مالي ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة ، فإما عزلته . فشكرناك ، وإما أقررته فعرفناك . فقال لها : أبقولك تهدديني ؟ هممت أن أحملك على قتب جمل أشرس وأسيرك إليه لينفذ فيك أمره . فأطرقت وبكت وأنشدت تقول : صلى الإله على روح تضمنها . . . قبر فأصبح فيه الحق مدفونا قد حالف الحق لا يبغي به بدلاً . . . فصار بالحق والإيمان مقرونا قال : ومن ذاك ؟ قالت : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه . قال : ولم ؟ قالت : أتيته في رجل ولاه علينا ، ولم يكن بيننا وبينه إلا كما بين الغث والسمين ، فوجدته قائماً يصلي ، فلما نظر إلي انفتل من صلاته . ثم قال برأفة ورحمة : ألك حاجة ؟ فأخبرته فبكى . ثم قال : اللهم اشهد علي وعليهم أني لم أولهم وآمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك . ثم أخرج من جيبه قطعة من جلد كهيئة طرف الجواب فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم : " قد جاءتكم بينة من ربكم ، فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ " . إذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك حتى يقدم عليك من يقبضه منك ، والسلام . فأخذته منه وأوصلته إليه فامتثل ورجع عما كان فيه . فقال معاوية : اكتبوا لها برد مالها والعدل في حالها . فقال : ألي خاصة أم لي ولقومي ؟ قال : بل لك . قالت : إذا الفحشاء واللؤم ، هي والله إما عدلاً شاملاً وإلا فأنا كسائر قومي . قال : اكتبوا لها بحاجتها هي وقومها .